الخميس، 20 نوفمبر 2014

الغليسي حذر من تبعات المواجهات المسلحة.. نذر مواجهات بين القبائل والحوثيين في مأرب

نذر مواجهات بين القبائل والحوثيين في مأرب
الجزيرة نت

تعد محافظة مأرب الرافد المحلي الرئيسي للطاقة باليمن وترفد محافظات الجمهورية بنسبة تفوق 50% من المشتقات النفطية و 95% من الغاز، وتغطي العاصمة ومدنا أخرى بالكهرباء، لكنها باتت على شفا مواجهات بين القبائل والحوثيين قد تحمل مخاطر غير مأمونة العواقب.

مأرب الورد-صنعاء

تلوح في الأفق نذر مواجهات محتملة بين القبائل اليمنية وجماعة الحوثيين في محافظة مأرب شرقي البلاد، وسط تحذيرات صراع طويل الأمد يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد في معظم إيراداته على موارد المحافظة.

وبينما يستعد الطرفان لتلك المعارك بحشد مسلحيهم واستعراض قوتهم العسكرية منذ أيام في المحافظة، فشلت جهود لجان الوساطة في تخفيف حدة التوتر وتجنب الانزلاق إلى المواجهات.

وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن القبائل في حالة استنفار على الأرض حيث نظمت قبل أيام عرضا عسكريا لمسلحيها في منطقة "نخلا", وأقرت في اجتماع لها الاثنين الماضي "مواجهة كل من يعتدي على المحافظة"، كما أعلنت أن حماية أنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء" من مسؤولية الدولة فقط ولا يحق لأي جهة أيا كانت أن تحل مكانها".

في المقابل يحشد الحوثيون مسلحيهم في مديرية مجزر القريبة من محافظة الجوف ومنطقة محجزة الواقعة باتجاه منفذ خولان بمحافظة صنعاء.

رفض شعبي لدخول الحوثيين مأرب (الجزيرة)

أين الدولة?
وكان الرئيس اليمنيعبد ربه منصور هاديقد استجاب الأسبوع الماضي لرسالة مشايخ قبائل مأرب التي طالبوا فيها الدولة بحماية المحافظة من أي اعتداء، ووجّه المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثالثة بالقيام بمسؤولياتهما بهذا الشأن.

في هذا السياق, قال عضو مؤتمر الحوار الوطني عبد الله بن هذال "إن الحوثيين يسعون للسيطرة على منابع النفط والغاز وللتحكم بثروة البلاد تحت ذريعة حماية أنابيب النفط وخطوط الكهرباء من الاعتداءات".

وأوضح للجزيرة نت أن الحوثيين "يحشدون مسلحيهم في منطقتي يكلا في محافظة البيضاء ونخلا بمأرب، وهناك من ينسق لهم مثلما فُعل من قبل عند دخولهم العاصمة صنعاء، والقبائل من مختلف التوجهات السياسية على أهبة الاستعداد وستواجه الحوثيين إذا دخلوا المحافظة حتى آخر قطرة دم من رجالها"، داعيا الدولة للقيام بمسؤولياتها، وحذّر من تداعيات سلبية على كل يمني والاقتصاد الوطني بشكل عام.

أما علي الغليسي السكرتير الصحفي لمحافظ مأرب فيرى أن الحوثيين "يريدون فتح جبهة جديدة في المحافظة بغية السيطرة على الثروة وتسيير المرحلة القادمة وفقا لشروطهم".

وأكد للجزيرة نت أن هناك "إجماعا رسميا وشعبيا على ضرورة تجنيب مأرب الصراعات المسلحة كونها ترفد محافظات الجمهورية بنسبة تفوق 50% من المشتقات النفطية وما يزيد على 95% من الغاز المنزلي والمسال, وتغطي العاصمة ومدنا أخرى بالكهرباء".

الغليسي حذر من تبعات المواجهات

وحدة الموقف
ونفى الغليسي هروب عناصر القاعدة من البيضاء وإب إلى مأرب, واستبعد سقوط المحافظة بيد الحوثيين "في ظل وحدة الموقف الرسمي والشعبي الرافض لدخول المسلحين واستعدادهم لخيار المواجهة".

وحذر من أن اندلاع مواجهات مسلحة ستكون له انعكاسات سلبية على البلاد حيث ستؤدي إلى أزمات خانقة في الغاز المنزلي والمشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهرباء عن مدن عدة وبالتالي تضرر الاقتصاد الوطني.

في المقابل, قال عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إنه إذا لم تقم الدولة بواجباتها في حماية أنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء فإن "اللجان الشعبية" التابعة للحوثيين "ستقوم بدورها وستدافع عن مصالح الشعب".

ونفى البخيتي -في حديث للجزيرة نت- سعي الحوثيين للسيطرة على مأرب، معتبرا الاتهامات الموجهة لهم "مكايدات سياسية", وقال "نحن ندعم أي إجراءات تقوم بها الحكومة لمواجهة المتهمين بالاعتداء على مصالح البلاد".

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

رفض قبلي في مأرب لمحاولات إحلال الميليشيات بدلا عن الدولة

أبناء مارب يرفضون التوقيع على وثيقة تسمح للحوثيين بدخول المحافظة

مارب . المصدر أونلاين - خاص

رفض أبناء مديرية الوادي بمحافظة مأرب مساء اليوم وثيقة تقدم بها مشائخ من أبناء المحافظة للسماح للحوثيين بدخول مارب

وقال للمصدر اونلاين مصدر قبلي رفيع حضر الاجتماع الذي ضم عدد من أبناء المديرية أن شيخ قبلي من أبناء مديرية الوادي تقدم بوثيقة تبارك المسيرة الحوثية وما أسموها ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر الحوثية وتقضي الوثيقة ايضا بالسماح للحوثيين بدخول المحافظة بحجة تأمين المصالح العامة في حال لم يتم تأمينها في الوقت الراهن

واوضح المصدر أن قلة يعدون بالاصابع من أبناء المديرية هم من وقعوا على الوثيقة .من بينهم ثلاثة من وجاهات المديرية فقط وهم محسوبون على حزب المؤتمر الشعبي العام(جناح صالح) بينما غادر اغلب الحاضرون مكان الاجتماع مبدين استيائهم لما وصفوه ببوادر الخيانة ، كما حملوا الموقعين على الوثيقة مسؤولية أنفسهم

من جهتهم أكدوا وجهاء مديرية الوادي انهم سيحددون موقف حازم من الوثيقة في الأيام القليلة القادمة بحسب مصدر قبلي رفيع

وتجدر الإشارة إلى أن مديرية الوادي (وادي عبيدة) تضم حقول النفط بمحافظة مأرب بالإضافة إلى محطات كهرباء مارب الغازية 1و2

ويأتي هذا اللقاء بعد يوم واحد من اقتحام ميليشيات الحوثي لمعسكر تدريب تابع للحرس الجمهوري بمحافظة مأرب

كما يأتي في الوقت الذي تتمركز فيه القبائل على طول الشريط الشمالي للمحافظة بهدف حمايتها من أي اعتداء


أسماء الموقعون :
حمد علي جلال العبيدي
حمد محمد حيدر الشريف
محمد عبدالعزیز الأمير الشريف
وآخرون ....




رسالة ابناء مارب لرئيس الجمهورية بشان الحديث عن التسهيلات لدخول الحوثيين للمحافظة

مارب .. عبدالله القادري
الثلاثاء 11 نوفمبر 2014م

  فخامة الأخ رئيس الجمهورية اليمنية
القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير عبدربه منصور هادي المحترم
تحية وتقدير ... وبعـــــــــــــــــــــد
نرفع إليكم هذه الرسالة في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها اليمن ونسأل الله أن يوفقكم للعبور بالبلد إلى بر الأمان .
سيادة الرئيس تعلمون أن محافظة مأرب تعتبر شريان حياة الشعب اليمني بما حباها الله من ثروات نفطية وغازية وطاقة كهربائية وهي إلى حد الآن لازالت بعيدة عن الأحداث المؤلمة التي تعرضت لها العاصمة صنعاء وبعض محافظات الجمهورية .
فخامة الأخ الرئيس لا يخفاكم أن في حالة أن تتعرض محافظة مأرب لغزو مليشاوي فأن ذلك سوف يعرض المنشاءات الحيوية في صافر للخطر ويجعل محافظة مأرب منطقة صراع اقليمي تنعكس آثاره السيئة على بقية محافظات الوطن .
وبناءً عليـــــه :
فأن أبناء مديريتي الوادي والمدينة وقبائل المحافظة المتواجدين على خط الدفاع والمواجهة بوادي نخلا ومفرق هيلان والسحيل يرفضون أي تدخل لأي طرف لا يمثل الدولة وشرعيتها الدستورية .
كما نود الإشارة إلى أن الورقة التي يعرضها بن جلال على بعض القبائل مرفوضة كونها تجعل مليشيات غازية محل الدولة وهذا يفتح باب للصراع في محافظة مأرب .
فخامة الأخ الرئيس نود وقوفكم إلى جانبنا بحكم مسؤوليتك الدستورية ونحن من جانبنا نعلن وقوفنا إلى جانبكم وجانب القوات المسلحة والأمن في محافظة مأرب ومنتظرين سرعة توجيهاتكم الحاسمة والحازمة بما يحفظ ويحمي محافظة الخير والعطاء .
ودمتم ذخراً للوطن .
إخوانكم وأبنائكم قبائل ومواطني محافظة مأرب .
صورة مع التحية للأخ رئيس الجمهورية .
صورة مع التحية للأخ رئيس مجلس الوزراء
صورة مع التحية للأخ وزير الدفاع .
صورة مع التحية للأخ وزير الداخلية .
صورة مع التحية للأخ رئيس جهاز الأمن القومي .
صورة مع التحية للأخ محافظ محافظة مأرب .
صورة مع التحية للأخ قائد المنطقة العسكرية الثالثة .
صورة مع التحية للأخ مدير الأمن العام .
صورة مع التحية للأخ مدير الأمن السياسي .





قبائل مأرب تؤكد أن أي اتفاقات لاتمثلهم و يصرون على حماية المحافظة وعدم السماح للمليشيات بالدخول .
خاص #نبأ_من_سبأ
أكدت قبائل مأرب المرابطة بمنطقة نخلا والسحيل ومفرق هيلان في بيانها الصادر اليوم على حمايتها للمحافظة والتصدي لاي مليشيات تحاول الدخول الى مأرب وادان البيان ما اسموه المحاولات الرامية لإحلا المليشيات بدلاً عن الدولة ورفضت القبائل الوثيقة التي قال أن البعض يسوقها بغرض السماح لمليشيات الحوثي بالدخول الى المحافظة
وطالبوا رئيس الجمهورية والمؤسسة العسكرية والأمنية بتحمل مسؤولياتهم في الوقوف إلى جانب أبناء المحافظة لمنع دخول أي مليشيات إليها .
نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن أبناء قبائل مأرب
تتابع قبائل مأرب تطورات الوضع على مستوى الوطن والتحديات بقلق بالغ وتدرك حجم المؤامرة التي يحيكها أعداء الوطن والمواطن للنيل من أمنه واستقراره وتثمن الجهود التي تبذلها القيادة السياسية للخروج بالوطن إلى بر الأمان ،ويعلق أبناء مأرب آمالهم بالقيادة السياسية وحكومة دولة المهندس خالد محفوظ بحاح ويدرك أبناء المحافظة حجم التحديات التي تواجهها الحكومة وفي مقدمتها بسط الأمن والاستقرار في ظل انزلاق البلاد نحو العنف وسيطرة المليشيات المسلحة على مؤسسات الدولة والتوسع بالمحافظات .
وإيمانا من أبناء قبائل مأرب بالمسئولية الوطنية وحرصها على المحافظة يتابع أبناء القبائل التحركات المشبوهة التي تقوم بها بعض الجهات والأشخاص بغرض جر المحافظة إلى مربع الصراع والعنف تحت شعارات زائفة ومسوغات وأعذار وتسويق اتفاقيات لا تمثل أبناء القبائل بهدف إحلال المليشيات بدلاً عن الدولة ونؤكد في بياننا على مايلي :
ــ ندين ونستنكر تلك المحاولات الرامية لإحلال مليشيات بدلاً عن الدولة بمحافظة مأرب .
ــ نؤكد أن الورقة التي يسوقها البعض مرفوضة جملة وتفصيل .
ـــ نحذر أي جهة أو كيان أو أشخاص من تسهيل أو إدخال المليشيات إلى المحافظة ومن ثبت تواطئه أو تعاونه مع المليشيات يعتبر غريم كل أبناء المحافظة ويتحمل المسئولة الكاملة لكل ما سيحدث .
ـــ نؤكد وقوفنا مع المؤسسة العسكرية والأمنية في حفظ الأمن والاستقرار وحماية المنشاءات العامة والمصالح .
ــ نؤكد عزمنا واستمرارنا في مواقعنا للدفاع عن المحافظة مهما كانت الظروف وحجم التآمرات .
ــ نطالب رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية والأمنية بتحمل مسؤولياتهم في الوقوف إلى جانب أبناء المحافظة لمنع دخول أي مليشيات إليها .
عاشت مأرب حرة أبية عصية على كل الطامعين والمتربصين .،،،
صادر عن قبائل ومواطني م/ مــأرب
الثلاثاء11/11/2014م

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

عن ديار غاندي !! ( 2 - 2 )

عن ديار غاندي!!(2 ـ 2)
علي الغليسي
في ديار غاندي كل شيء مختلف ، لا تحس بالزحام وأنت في ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان ، ولا تشعر بالاختلافات الدينية والمذهبية وأنت في مجتمع له عشرات اللغات واللهجات وثمان ديانات رئيسية ومئات الآلهة بالإضافة إلى (1429)حزباً سياسياً ..الناس هنا يقبلون ببعضهم البعض ولا يفتشون في الهوية الدينية والعرقية والسلالية..كم هي جميلة بلاد العجائب التي كانت تعتبر أهم مستعمرات الامبراطورية البريطانية, وتحدث ونستون تشرشل عن أهميتها بالنسبة لبريطانيا العظمى ((إن بريطانيا مستعدة أن تتنازل عن جميع مستعمراتها لا سيما درة التاج البريطاني (الهند)، ولكنها غير مستعدة ان تتنازل عن أدب شكسبير)).
زرت مع مجموعة الشباب المشاركين في لقاء التبادل في المجتمع المدني لدول آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقياالذي انعقد بنيودلهي عدة أحزاب ومنظمات وهيئات حكومية وشبكات إعلامية وكانت الديمقراطية والانتخابات المحور الرئيسي لتلك الفعالية التي اكتسبت خلالها الكثير من المعارف وأطلعت على جملة من التجارب المتميزة في الهند،(واحة الديمقراطية) وأعرق ديمقراطيات الشرق وأكبر دولة ديمقراطية في العالم استناداً إلى الكثافة السكانية وقدرتها على تجاوز تعقيدات بالغة الصعوبة في الطريق نحو بناء ديمقراطية حقيقية ... يقول ( نورمان براون) في كتابه عن( أمريكا والهند وباكستان) الصادر عن جامعة هارفارد عام1953 إلي أن العوامل المضادة للديمقراطية في هذا البلد أقوي من المقومات التي يمكن أن تدعمها. فقد لاحظ أن التقاليد السياسية الهندية تتسم بالتسلط, وأن هذا البلد لم يكن موحدا, وبالكاد إلا في الفترات التي تعرض فيها للغزو, وأن الجمود الاجتماعي شديد علي نحو يحول دون الحراك الطبيعي اللازم في أي نظام ديمقراطي،فضلاً عن الاختلافات اللغوية والعرقية والدينية،كما أن الوضع الإقليمي لم يكن مواتيا لاستقرار الهند المستقلة حديثا في ذلك الوقت،ولذلك بدا مستقبل الديمقراطية في الهند محفوفا بالخطر.. وإذ ينص دستور الهند الذي تبناه الشعب الهندي بتاريخ 26 كانون الثاني 1950م على أن الهند جمهورية اشتراكية علمانية ديمقراطية ذات سيادة، فقد تبنت الهند النظام النيابي لشكل الحكومة فيها وفقاً لما هو معمول به في المملكة المتحدة ولكن مع وجود تغيير كبير إذ أن للبلاد رئيساً ونائب رئيس منتخبين ولمدة خمس سنوات في منصبيهما، وصارت الديمقراطية واحدة من السمات الأساسية غير القابلة للتحويل في الدستور الهندي وإحدى لبناته الاساسية .
حزب حاكم ومبنى متواضع وقاعة مكشوفة
لم أكن أتصور أن المبنى الشعبي المتواضع الذي زرناه في ثالث أيام برنامج الزيارة هو مقر الحزب الحاكم بنيودلهي ، حيث حصل حزب (آم آدمي) (الإنسان العادي) في ديسمبر من العام قبل الماضي، وهو حزب ناشئ على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي في عاصمة الهند (28) مقعداً من أصل (70)ولا يوجد في تاريخ الهند حزب حاز ظهوره الأول هذا التأثير الكبير في الانتخابات بالرغم من مرور عام واحد فقط على تأسيسه ، وتم تنصيب أرفيند كيجريوال (45) عاما، رئيسا لحكومة العاصمة نيودلهي ليصبح أصغر شخص يتولى هذا الموقع المهم..وتتوقف سيطرة حزبي "بهاراتيا جاناتا" و "المؤتمر" على المشهد السياسي الهندي ، ويصير ذلك الحزب الصغير بين عشية وضحاها بديلاً للحزبين الكبيرين في البلد .
استمعنا في قاعة الحزب المكشوفة إلى فكرة تأسيس الحزب وكيف أنه خلال الانتخابات كشف عن مصادر تمويله على عكس الأحزاب السياسية التي تخفي المعلومات المتصلة بمصادر التمويل حيث فضل حزب «آم آدمي» اللعب في الساحة السياسية حسب قواعده الجديدة، إذ نشر تفاصيل التبرعات على موقعه الرسمي على الإنترنت، فضلاً عن أنه طالب مؤيديه بوقف التبرع بعد أن تلقى مبالغ كافية وصلت إلى 200 مليون روبية ، وكان لافتاً أنه عندما طالب الحزب بإيقاف التبرعات، باشر مؤيدوه لنشر ذلك على حساباتهم بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مما يشير بوضوح إلى أن زعيم الحزب الذي كان إلى وقت قريب ناشطا في مكافحة الفساد وتحول الآن إلى سياسي مرموق، يقدم مثالاً فعلياً على أسلوبه الخاص في العمل السياسي ، بالإضافة إلى والمثير أيضا أنه قبل اتخاذ قرار تشكيل الحكومة التي ستدير شؤون نيودلهي، قرر بعد خروجه منتصرا في الانتخابات، الرجوع إلى الشعب من خلال عمل استطلاعات رأي لمعرفة الاتجاهات الشعبية فيما يخص الطريقة التي ينبغي للحزب أن يتبناها في إدارة شؤون العاصمة.
استقل أعضاء حزب «آم آدمي»، الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة، (مترو نيودلهي) أثناء ذهابهم إلى حفل أداء اليمين الدستورية في «رام ليلا ميدان»، رغم أنه بإمكانهم استخدام السيارات الحكومية التي تستخدم إشارات ضوئية حمراء لشق طريقها وسط زحام المواصلات ، وتمت دعوة عامة الشعب لحضور تلك المراسم ، كما رفض السياسي المبتدئ "كيجريوال" ، الذي تعهد بوضع نهاية لما يعرف بـ«ثقافة الشخص المهم جدا» في نيودلهي، الحصول على فئة «Z» الأمنية (والتي تقضي بأن يجري توفير 23 شخصا لحماية مسؤول معين) من شرطة نيودلهي، كما رفض العيش في أحد المنازل الحكومية التي تُعد من الميزات الاعتيادية التي يحصل عليها المسؤولون الذين يشغلون مثل تلك المناصب ، ويتمتع كيجريوال بشخصية متواضعة ومحترمة تتناسب بالفعل مع رجل مقبل من عامة الشعب كان على صلة مباشرة مع «أفقر الفقراء» أثناء عمله في مؤسسة الأم تريزا للإرساليات الخيرية .
بالطبع كان لبروز حزب آم آدمي الذي قرر أن يرسم خطاً مميزاً في حقل السياسة ويعرض نفسه كبديل لـ«طريقة الحكم السيئة» والأموال الفاسدة ومظاهر استعراض القوة التي تبنتها الكثير من الأحزاب القديمة أثر بالغ على استراتيجيات الأحزاب السياسية في الهند ، لمسنا ذلك أثناء زيارتنا لحزب " بهاراتيا جاناتا " الذي قرر تقييم أداءه وتطوير وسائله الاتصالية مع الجماهير، وهذا الحزب كان قد رفض سابقًاً مشروع منح الطالبات المسلمات مساعدات مالية، الذي اقترحته حكومة حزب "سمجاواتي" بولاية "أوتربراديش"؛ حيث قام بالانسحاب من المجلس التشريعي اعتراضًا على المشروع ، وادركنا من خلال نقاشاتنا مع مسؤولين في ذلك الحزب الكبير أن ظهور حزب كيجريوال على الخريطة السياسية أعاد صياغة ديناميكيات العمل السياسي في الهند.

عن ديار غاندي!! (1 - 2)

عن ديار غاندي!! (1 ـ 2)
علي الغليسي

‏16 أبريل‏، الساعة ‏06:53 مساءً‏ ·


الهند..بلاد المهاتما أو ديار غاندي ..الكل هنا يقدس رائد الساتياغراها الذي قاد حركة استقلال الهند من خلال العصيان المدني الشامل..(الروح العظيمة) تصحبك في كل تحركاتك داخل العاصمة السياسية لجمهورية الهند، إذ ترك بابو"الأب"غاندي سيرة رائعة استحقت تخليدها بيوم عطلة وطنية تصادف الثاني من أكتوبر عيد ميلاده وهو أيضاً اليوم العالمي للاعنف.

بمجرد وصولك مطار غاندي الدولي عليك أن تستذكر ما قرأته عن المحامي الناجح والمناضل الكبير المهاتما أندريا لأن كل شيء في دلهي يحمل اسم ذلك العلم أو يرمز إليه.. بصمات غاندي على جدران دلهي وحبه في قلوب الناس حيث يتذكره البسطاء والفقراء بأنه أول من قاد حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً، نظم أيضاً احتجاجات على بريطانيا وحرك مسيرة احتجاجية لفرض بريطانيا ضرائب على الملح وحرك الجماهير في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 400 كيلومتر، ثم قاد تظاهرات ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند,يقول راجموهان غاندى حول اختيار غاندي النضال السلمي : "لقد تأثر جدى كثيرا بأفكار الكاتب الأمريكى دافيد تورو، صاحب فكرة "العصيان المدني". ومثله، كان يعتقد أن المواطنين لهم الحق والواجب فى عصيان القوانين اللاأخلاقية.وفى النهاية كان غاندى يرى أن النضال السلمى هو التكتيك النضالى الوحيد المحتمل ضد الامبراطورية. فقد كان يعلم أن كل حركة مسلحة فى مواجهة القوة العسكرية البريطانية مآلها الفشل.

يقال إن للسفر خمس فوائد لكنني مقتنع أنها أكثر ، وعند زيارتي القصيرة لمدينة نيودلهي تعززت لدي تلك القناعة ، حيث عدت بجملة من الفوائد والانطباعات حالت انشغالاتي دون كتابتها ،غير أن الانتخابات الهندية التي تجري حالياً وفترة الإجازة التي أقضيها في المنزل منحتي الفرصة لتدوين الجزء اليسير من مشاهد جولتنا في ديار غاندي.

يمكن القول أن الديمقراطية تقاس في أي بلد بمستوى الحرية التي يتمتع بها الأشخاص في حرية التعبير أو اختيار من يمثلهم في الهيئات التشريعية والتنفيذية ، لذا نجد الدستور الهندي اشتمل على بابا كاملا منفصلا الباب رقم 15 الذي يحتوي على المواد من 324 الى 329 الخاصة بالانتخابات وافردت المادة 324 لتعالج مسالة انشاء مفوضية الانتخابات المستقلة في الهند التي تعنى باجراء الانتخابات لمنصب رئيس الجمهورية ونائبه وكذلك الانتخابات البرلمانية وانتخابات المجالس التشريعية في الولايات .. ويتم تداول السلطة في الولايات الـ 28بشكل سلمي سلس وفقاً لنتائج تلك الانتخابات لتخفت الأصوات التي كانت تقول أن الديمقراطية في الهند قد لايبقي منها شيء بعد رحيل الزعيم الحكيم جواهر لال نهرو الذي خالفهم في إصراره علي أن بلاده مؤهلة لنظام سياسي أكثر ديمقراطية مما كانوا يتصورون.
عندما جرت الانتخابات الهندية البرلمانية الأولي في نهاية1951 وبداية1952 بنجاح, كان الأمر أشبه بمعجزة حيث استمرت العملية الانتخابية (4) أشهر من25 أكتوبر1951 إلي21 فبراير1952 لضمان نزاهتها وواجهت لجنة الانتخابات صعوبات جمة في توفير موظفين مؤهلين لأكثر من مائتي ألف مركز انتخابي, وفي إيجاد نظام فعال للرموز الانتخابية نظراً لتجاوز نسبة الأمية 80% من الناخبين.: وبين أول انتخابات شارك فيها حوالي ( 173) مليون ناخب والانتخابات التي تجري حالياً أصبحت الديمقراطية الهندية أفضل ديمقراطيات العالم بالرغم من وصول عددالناخبين فيها إلى(815)مليونا يقترعون في أكثر من ثمانمائة ألف مركز اقتراع.
في السابع من إبريل للعام الحالي 2014م بدأت في الهند أضخم انتخابات عامة في العالم في ظل تنافس شديد بين حزب المؤتمر الحاكم و "القوميون الهندوس" المعارض الذي يتوقع أن يصبح الحزب الفائز في هذه الانتخابات من دون أن يتمكن من الحصول على أغلبية مطلقة ، وتشهد الانتخابات التي يتم إجراؤها لإختيار (543) عضواً للبرلمان الهندي إدلاء حوالي 815 مليون ناخب بأصواتهم في (930) ألف مركزاً انتخابياً تقام في حدائق الشاي وحقول الأرز بكافة أرجاء البلاد، من خلال 9 مراحل آخرها 12 مايو المقبل، على أن تحتسب الأصوات في 16 من نفس الشهر ، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ناخبي الهند البالغ عددهم 815 مليون شخص سيلحقون هزيمة مدوية بحزب المؤتمر الحاكم الذي تقوده أسرتا نهرو وغاندي، بعد أن أدى أطول تباطؤ اقتصادي منذ الثمانينات إلى وقف التنمية وفرص العمل في بلد تقل أعمار نصف سكانه عن 25 عاما ، وتنحى رئيس الوزراء مانموهان سينغ مسبقاً، ويرأس حزب المؤتمر الحاكم حالياً راحول غاندي، آخر أفراد أسرة نهرو-غاندي الهندية المؤثرة ، أما حزب بهاراتيا جاناتا، فيرأسه الزعيم صاحب الكاريزما والمثير للجدل نارندرا مودي، والمتقدم في كل استطلاعات الرأي، وهو حاكم ولاية غوجارات التي شهدت اسوأ أعمال شغب ضد المسلمين في عام 2002م..وتختلف هذه الانتخابات عن الانتخابات في العقدين الماضيين، والتركيز ينصب على قادة فرديين، في ظل الاستخدام الواسع لوسائل الإعلام الاجتماعية، ووجود عدد كبير جداً من الناخبين للمرة الأولى. وستفسح الانتخابات المجال أمام احتمال وصول أول رئيس وزراء ولد بعد الاستقلال بالهند.
يشتمل برلمان الهند على رئيس الدولة ـ رئيس الهند ـ ومجلسي النواب والولايات، وينتخب الرئيس الهندي لولاية أمدها خمس سنوات بواسطة الكلية الناخبة ، أما مجلس الشعب (لوكسابا ) اي النواب، فيضم (545) عضواً ينتخب منهم (543) عضواً لمدة خمس سنوات في الدوائر الانتخابية ذات المقعد الواحد وعن طريق نظام الأغلبية (الفائز الأول)، ويعين عضوان لتمثيل المكون الانكلو هندي حسب الدستور ، بينما يتكون مجلس الولايات (راجي سابا ) اي مجلس الشيوخ من (245) عضواً ينتخب منهم (233) لمدة ست سنوات ويتقاعد منهم بنسبة الثلث كل سنتين وعن طريق نظام التمثيل النسبي (الصوت الواحد المتحول) أما الأعضاء الاثنى عشر المتبقين فهم عن مزيج انتقائي من الفنانين البارزين (الممثلين، العلماء ،الرياضيين، والصحفيين)..وتقدم الشكاوى التي تتعلق بالانتخابات في الهند إلى المحكمة العليا التي تصدر قرارات باتة ولا يحق لأي محكمة مدنية اخرى أن تنظر في الشكاوى الانتخابية أو تتفحص أي إجراء أو أي قرار يتخذه موظف الاعلان عن النتائج وفقاً لأحكام القانون الصادرة عام 1952م وتقوم هيئة من المحكمة العليا لا يقل عدد أفرادها عن خمسة من القضاة بدراسة الطعون وإصدار قرارات بشأنها.. وتستخدم الهند التصويت الالكتروني اذ تزود محطات الاقتراع بجهاز اقتراع آلي يحوي أزرارا بعدد المرشحين في الدائرة يكتب على كل زر شعار ذلك المرشح ويقوم الناخبون بالضغط على هذه الأزرار التي يترجمها الجهاز إلى أصوات ثم يقوم موظف المحطة بعملية تفريغ محتويات الجهاز وتملأ استمارات لهذا الغرض وبعد الانتهاء من ملء الاستمارة يقوم الموظف المسؤول عن إعلان النتائج بإعلانها رسمياً ويرسل مدير المحطة الذي يحتفظ بهذا الجهاز محتوياته اي المعلوماتية إلى المكتب الوطني في نيودلهي وهو جهاز مصنوع في الهند مصمم بشكل بسيط وذو كلفة بسيطة حيث تبلغ كلفته حوالي 200 دولار ، وفي انتخابات مجلس الشعب أو انتخابات الجمعية التشريعية للولاية فإن المرشح الذي يحصل على أعلى عدد من الأصوات الصحيحة، طبقاً لاستمارة النتائج النهائية يعلن عن فوزه رسمياً بالانتخابات ويتم الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات على يد موظف الإعلان عن النتائج بموجب استمارة خاصة بالنسبة للانتخابات العامة واستمارة أخرى بالنسبة للانتخابات الفرعية..علماً أن التصويت الالكتروني لم يسلم من الانتقاد والاتهام، وقد قضت المحكمة العليا في الهند بان تلك الآلات المستعملة في عملية التصويت لا يمكن التلاعب بها ويرى الأستاذ (كالي بولان) وهو أحد أكبر المختصين بالتصويت الالكتروني (ان المحتمل أن يكون قرار المحكمة هذا مستنداً على الافتراض بأن مفوض الانتخابات يحمي سلامة العملية وليس في نواياه إبدال آلات بأخر متلاعب بها) ...يتبع

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

أكاذيب صحيفة اليمن اليوم


صحيفة يمنية:توقيف محافظ مأرب عن العمل وسكرتيره الصحفي يرد ويوضح
كشفت صحيفة يمنية تابعة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح عن ايقاف محافظ محافظة مأرب سلطان العرادة المحسوب على حزب الاصلاح، عن العمل، وتكليف الوكيل اول بالمحافظة للقيام بمهامه،في وقت نفى فيه السكرتير الصحفي للمحافظ صحة هذه الأنباء. ورصد مراقبون برس تأكيد صحيفة اليمن اليوم، في عددها الصادر اليوم الخميس ان الرئيس اليمني عبدبربه منصور هادي، وجه بايقاف العرادة عن العمل على خلفية تعاظم الخلافات بينه وبين قائد المنطقة العسكرية الثالثة  اللواء أحمد سيف اليافعي الذي قالت أنه غادر المنطقة ويعتكف منذ أسابيع بمنزله بصنعاء.ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بالمسؤول بمحافظة مأرب، قوله أن خلافات العرادة واليافعي تأتي احتجاجا من الثاني على تدخلات الأول الرامية الى تسخير الجيش لصالح حزبه في معاركة الجارية مع جماعة الحوثيين بمناطق بمأرب،وفقا لتعبير الصحيفة.وقالت الصحيفة - وفقا للمصدر الذي قالت أنه رفض الكشف عن هويته، أن العرادة رفض توجيهات ايقافه عن العمل وهدد باسقاط المحافظة بيد جيش اقليم سبأ المعسكرين بمناطق السحيل ونحلا قرب عاصمة المحافظة.
وإلى ذلك نفى الزميل علي الغليسي، السكرتير الصحفي لمحافظ مأرب، صحة تلك الأنباء، وق

سامي غالب يكتب عن ثقافة هدم البيوت

ثقافة هدم البيوت
سامي غالب
ثقافة هدم البيوت التي لا يريد الحوثيون الكف عنها لكأنها تقع في صميم العقيدة، هي تعبير صارخ عن النزعة الإقصائية الإلغائية "الجاهلية القبائلية" للجماعة، تغذيها طقوس الهدم "بالتفجير" كإعلان عن "سيد" جديد للمكان، فهي سلوك حربي إحلالي أكثر مما هي سلوك بدائي تطهيري "تحريري".
هي- في رأيي- فعل احتلال لا فعل تحرير كما يصور منظرو الجماعة.
وهي ثقافة تجد أحد تبريراتها في استحكام النزعة الاصطفائية لدى أصحابها، وصورة الآخر "الوطني- المحلي" في خطابها ومنهجها، بما هو دخيل وطارئ يتوجب تجريده من أية صلات بالمكان.
 ومن هذه الزاوية تأخذ غزوات الحوثيين في المناطق الشمالية "ذات الإرث والأغلبية السكانية الزيديين" طابع الحروب الاستردادية. يمارس القادة والمقاتلون الهدم- خاصة هدم دور الحديث التابعة للسلفيين- بروحية طائفية تستعذب اجتثاث الخصوم وأي مَعلم يُذكّر بوجودهم.
وهي، أيضاً وأساساً، كما يقول هنا الأستاذ القدير حسن الدولة- استناداً إلى كتاب المؤرخ الكبير يوسف محمد عبدالله "نصوص حميرية"- سلوك اعتمده سكان المناطق الجبلية في شمال اليمن منذ الدولة الحميرية.
***
ثقافة هدم البيوت هي برهان أكيد على أن جماعة الحوثيين، كما أي جماعة دينية عصبوية، لديها في ذروة فتوتها وعنفوانها ميل حاد إلى احتكار تمثيل مناطق بعينها وفئات سكانية من اليمنيين وتعميم نموذجها وفرضه بقوة السلاح حيثما تواجدت.
***
يحدث أن تجنح الجماعة- أي جماعة- إلى العنف بتعميم ثقافتها. ومن الثابت أن الحوثيين لا يوفرون فرصة من أجل توكيد أنهم مجرد جماعة منغلقة عند احتكاكها بالجمهور المحلي بعيداً عن العاصمة. ومن المفيد تسليط الضوء على هذه الثقافة ونقدها الآن قبل أن تأخذ حكم العادة، خصوصاً وأن الجماعة تواصل حملاتها باتجاه السهول والسواحل بكل ما يترتب على هذه الحملات من استحياء للماضي القريب لدى قطاعات من اليمنيين تختزن ذاكرتهم حملات عسكرية اعتبرها مؤرخو الأئمة فتوحات إسلامية!.
مطلوب، بالفعل، كنس هذه الثقافة والاتعاظ من تجارب الماضي, عوض التبرير السطحي لها، والتهوين من تأثيرها.

اليمن : لعبة " تحالفات القوة "


اليمن: لعبة "تحالفات القوة"
بشرى المقطري
8
2 نوفمبر 2014
شكلت حرب السبعين يوماً في اليمن، بين الملكيين والجمهوريين، آخر حالة انقسام بين مراكز القوى التقليدية (القبلية والدينية والعسكرية)، في سياق تقديراتها الوطنية حول شكل النظام السياسي حينه.

إلا أنها سرعان ما غيّرت أداءها بعد ذلك، فلم يعد التحالف بينها ضمن دائرة الصراع السياسي والتحولات الوطنية، وإنما ضمن قدرتها على إنتاج "تحالف قوة" معني بتحقيق مزيد من امتيازات الغلبة، لخلخلة سلطة سياسيةٍ، كما فعلت مع الرئيس إبراهيم الحمدي، أو لدعم سلطةٍ سياسيةٍ، كما فعلت مع نظام علي عبد الله صالح الذي هو محصلة لتحالف طويل استمر أكثر من ثلاثة عقود، كانت هذه التحالفات خلاله رافعة رئيسية للسلطة القاهرة لنظام صالح، وليست رافعة إنقاذ أو حل وطني.
منذ ذاك، لم تستطع الحركة الوطنية إحداث فارق في بُنية السلطة المحكومة بهذا التحالف، وصارت رهينة استقطابات مراكز القوى، الداخلية والإقليمية والدولية، التي كبحت حدوث انتقال مجتمعي، أو سياسي، في اليمن. من هنا، كانت ثورة 2011، بما أحدثته من فرز سياسي في بادئ الأمر، خصوصاً مع ظهور لاعبين سياسيين جدد، والدور اللافت للشباب والمرأة والحراك المدني في الساحة السياسية، فرصة ملائمة لحدوث انتقال مجتمعي وسياسي لنظام سياسي جديد، يبدأ بخلخلة "تحالف القوة" بين مراكز القوى التقليدية وتقزيمها وإعادة صهرها في الدولة.

إلا أن ذلك لم يحدث، إذ لم تضع مراكز القوى نفسها موضع العداء للثورة، ولا للقوى السياسية التي أعلنت تبنيها الثورة، خوفاً من تعرضها للخطر، بعد فقدان حليفها التاريخي، الممثل بنظام صالح؛ فأعادت تموضعها في بنية تحالف جديد مع نظام المرحلة الانتقالية، بدعمها أقوى الأطراف السياسية الجديدة المشاركة فيه. وفي المحصلة، كرس ذلك ركوداً في بنية السلطة الانتقالية، كان ناتجاً عن تطابق "تحالف القوة" الذي دعم صالح، ويدعم، اليوم، سلطة الفترة الانتقالية.
لم يكن أداء مراكز القوى التقليدية في اليمن، ما بعد ثورة فبراير/شباط 2011، مستغرباً، فهي تزاول وجودها ضمن بنيتها الانتهازية القادرة على التكيف مع أي نظام سياسي، وإعادة تجذرها فيه، بل اللافت أداء الأحزاب السياسية المنخرطة في الثورة التي قوضت نظام صالح باستقطاب مراكز القوى الداعمة له، وليس بإنتاج نظام سياسي جديد، معطلة رأس مالها الثوري الذي كان قادراً على إحداث قطيعة تاريخية فعلية مع بنية نظام صالح الذي شكل تحالفه مع مراكز القوى نقيضاً للدولة اليمنية.

وكشف سعي أحزاب اللقاء المشترك إلى التحالف مع مراكز القوى، للحصول على حصص في سلطة الفترة الانتقالية عن التناقض بين الشعاراتية في خطابها السياسي والممارسة على الواقع، إذ ضحى الجميع بمطلب التغيير من أجل مصالح سياسية ضيقة، خصوصاً حزب التجمع اليمني للإصلاح (أكبر حزب في هذا التحالف) الذي أخذ نصيب الأسد في التعيينات المدنية والعسكرية. إذ لم يكتف "الإصلاح" بشراكته السياسية مع أحزاب يسارية وقومية داخل اللقاء المشترك، بل أدار تحالفات أخرى منفردة مع مراكز القوى التقليدية، ونجح في الحصول على دعمها الكامل، وبدا متسيداً المشهد السياسي طوال عامين بعد الثورة.
وباعتباره الوريث المثالي لنظام صالح، كرس حزب الإصلاح نفسه ابناً باراً للقوى التقليدية، ماضياً، بعزم، للتحول من حزب سياسي يمثل شرائح كثيرة في المجتمع إلى قوة سياسية فتية، تخدم مصالح مراكز القوى التقليدية، لكن ظروفاً سياسية كثيرة كبحت تطلعاته؛ بدءاً بسقوط "الإخوان المسلمين" في مصر، وموقف السعودية منهم وانسحاب ذلك على حزب الإصلاح الذي طالما استقوى بدعم المملكة، وفاقم من ذلك التقييم السلبي لأدائه في المرحلة الانتقالية، وتشكل موقف شعبي معارض لسياسته، بالتزامن مع اتساع نفوذ الحوثي خصماً لا يستهان به.
في حالة من التخبط والانكشاف السياسي، حاول حزب الإصلاح ألا يكون وحيداً في هذا الصراع، بعد معركة حرب عمران وانتصار الحوثي فيها، فعمل على مغازلة مراكز القوى التابعة لنظام صالح، مستثمراً عداءه التاريخي للحوثي الذي خاض ضده ست حروب، وكانت هذه المغازلة تقاربات بين أقطاب سياسية لتجسير هوة الخصومة واستمالة مراكز القوى ذاتها، غير أن هذه المراكز سارعت للبحث عن قوة سياسية واعدة، تكون بديلاً للإصلاح.

وكان لبروز قوة الحوثي، الذي يقف سياسياً ومذهبياً على النقيض من الإصلاح، دوراً كبيراً في إنعاش مراكز القوى التي اكتسب جزءٌ منها بعداً طائفياً. 
وسعت مراكز القوى إلى استثمار كل أوراقها السياسية، فلم تتخل عن دعم حليفها القديم، علي عبد الله صالح، بل أسهمت في إعادته إلى الواجهة السياسية والتقاء مصالحه مع الحوثيين، وهو ما تجلى في تسهيل إسقاط المدن اليمنية ومؤسسات الدولة بيد الحوثيين من قادة عسكريين ومشائخ قبليين موالين لصالح، ومشاركة بعض القبائل في تسهيل مرور الحوثيين في مناطق كانت مغلقة عليهم. وجاء قرار لجنة العقوبات الدولية بتسمية صالح ونجله وشخصيات حوثية معرقلين للعملية السياسية، مكرساً صيغة تحالف مرحلي بين هذه الأطراف.
وهكذا، فإن صيغة التحالف ما بين نظام صالح والحوثيين الذي صدرته نكبات 2014 إلى المشهد اليمني لا تحتاج براعةً كثيرة في فهم مدلولاته، فهو، من جهة، سياق طبيعي لشكل تحالفات القوة التي ما زالت القوى التقليدية هي المتحكم الرئيسي بمقاليدها.

ومن جهة أخرى، تعبيراً عن ضعف الأحزاب السياسية والقوى المدنية التي ما زالت تدور في حِمى مراكز القوى التقليدية، مستجدية دعمها وحمايتها لها، فالأحزاب السياسية اليمنية تعتقد أنها لا تستطيع التحرك بسلاسة لفرض شروطها، أو صياغة الواقع السياسي اليمني، إلا بتحالف مع مراكز القوى القديمة، أو بدخولها في تحالفات إقليمية ودولية، كالتحالف ضد الإرهاب أو التحالف الشيعي في المنطقة.
وإذا كانت جميع التحالفات السياسية اليمنية، وعلى مدى تاريخها، تقوم على قاعدة الحصول على الامتيازات، وليس لخيار وطني، فالمربك أن القوى المدنية واليسارية والقومية لم تستفد من التجربة، ولم تسع إلى إنشاء مركز قوة مدني جديد، يتبنى قضايا وطنية، بل ظلت خانعةً، ومحل استقطاب وتجاذب من مراكز القوى التقليدية.
لم تصل تشوهات المرحلة السياسية الحالية فقط إلى شكل التحالفات السياسية، بل وصلت إلى حدٍ يجعل اليمنيين، يعتقدون أنهم لن يخرجوا من إرث تاريخهم المعقد الذي يعتاش على دوامة صراع مراكز القوى التقليدية، المعيقة للحياة اليمنية، بكل تجلياتها، والتي تبدو مثل صخرة سيزيف، وعلى اليمنيين حملها فوق ظهورهم، ربما إلى وقت طويل. أكثر مما نحتمل.