الخميس، 13 ديسمبر 2012

ويكيلكس والشبواني .. الحقيقة لا تموت!!


ينتظر أبناء مأرب ما الذي ستكشفه وثائق ويكيليكس حول قضية اغتيال نائب محافظ مأرب الشيخ جابر الشبواني ، كون اللجنة المكلفة بتقصي الحقائق لم تفصح عن أي نتائج حتى اللحظة بالرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر تقريباً ، بالإضافة إلى تطرق الوثائق التي يتلقفها الرأي العام العالمي كل يوم إلى وقائع حدثت بعد تلك الحاثة المؤلمة .
كان الخبر الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مثير للاهتمام .. كسر حاجز الصمت المطبق على حادثة اغتيال الشيخ / جابر بن علي الشبواني ،بواسطة طائرة مجهولة المصدر قبل أكثر من ثلاثة أشهر تقريباً .. والذي ذكر أن الجيش الأميركي شن غارة جوية سرية في مايو/أيار الماضي على موقع يشتبه بأنه لتنظيم القاعدة، أسفرت عن مقتل نائب محافظ مأرب الشيخ جابر الشبواني. . وتابعت الصحيفة " كانت غارة جوية نفذتها طائرة بدون طيار في أواخر مايو المنصرم قد أودت بحياة الشيخ الشبواني ومجموعة من مرافقيه, في حين اندلعت مواجهات عنيفة بين قبائل عبيدة التي ينتمي لها الشبواني, وقوات حكومية بعيد الهجوم الذي نفذ قرب منتصف ليلة الـ24 من مايو".. ونقلت نيويورك تايمز عن مصادر أميركية رسمية, طبقا لما نقله موقع راديو "سوا" على شبكة الانترنت, أن الغارة استهدفت مجموعة من الأشخاص يعتقد أنهم من ناشطي القاعدة في منطقة نائية في صحراء محافظة مأرب، وأضافت الصحيفة أن الغارة أدت إلى مقتل نائب محافظ مأرب, وهو أيضا الأمين العام للمجلس المحلي فيها جابر الشبواني, الذي يتمتع باحترام كبير وكان يحاول التحدث إلى أعضاء القاعدة لإقناعهم بالتخلي عن القتال, طبقا لما ورد فيها.,. وتابعت الصحيفة أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح دفع دية الرجل لقبيلته. وهو ما نفاه والد الشبواني الشيخ علي بن جابر الشبواني حول استلامه دية من الرئيس، وقال أن ما نشر غير صحيح ولا يمت للحقيقة بصله،ونفى في بيان ما قيل بأنه طلب مليار ريال دية لولده ، موضحا أن "على الجميع أن يدركوا بأن أولياء دم الشهداء ليسوا ممن يبحثون عن الديات والأموال وأنهم في غنى عنها ".
الصحيفة الأمريكية قالت:" أن الغارة كانت مهمة سرية للجيش الأميركي والرابعة على الأقل التي تستهدف تنظيم القاعدة في جبال وصحراء اليمن منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي،ويعد مقتل الشبواني حدث غير مسبوق في تاريخ اليمن, إذ أنه أول مسئول حكومي يلقى مصرعه إثر هجوم نفذته طائرة بدون طيار, قيل إنها كانت تستهدف عناصر من القاعدة، وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة عززت بشكل كبير حاليا العمليات العسكرية والاستخبارية في المناطق الممتدة من صحراء شمال إفريقيا إلى جبال باكستان والجمهوريات السوفياتية السابقة.
وأوضحت نيويورك تايمز:" أن واشنطن تطارد الناشطين حاليا بطيارات بدون طيار يتم تسييرها عن بعد وفرق كوماندوس ودفع أموال لعملاء للتجسس وتدريب عملاء محليين لمطاردة إرهابيين, مشيرةً إلى أن أياً من الإجراءات الجديدة التي اتخذتها حكومة الولايات المتحدة لم تنشر بعد.
يمكن القول أن ذلك الخبر من شأنه تخفيف الضغط القبلي على الحكومة ، غير أن السلطات باتت بعيدة عن الضغط بعد أن استطاعت من خلال التحكيم الرئاسي امتصاص موجة الغضب التي اجتاحت المحافظة فور وصول نبأ مقتل نائب المحافظ.. كما أن النظام بادر إلى تمييع القضية من خلال تشكيل (لجنة خاصة لتقصي الحقائق) وإذا أردت أن تميع قضية ما فشكل لها لجنة .. حيث تشير مصادر مؤكدة أن تلك اللجنة التي يرأسها وزير الداخلية وتضم في عضويتها إلى جانب ممثلي أجهزة الأمن القومي والسياسي عدداً من مشائخ المحافظة لم تجتمع منذ قبول والد الشبواني التحكيم حتى اللحظة .. وهو ما يجعلنا نستغرب من التصريحات التي تظهر بين الفينة والأخرى من قيادات في اللجنة تتحدث عن وجود بصمات للقاعدة في تلك الحادثة .. وذلك الأمر فيه تضخيم لعناصر القاعدة وإبراز لخطورتها لينعكس ذلك سلباً على صورة محافظة مأرب لدى الرأي العام الدولي.
بالطبع .. إذا صحت تلك الرواية الأمريكية فإن علينا أن نكبر أربعاً على السيادة الوطنية ، وأن نقرأ الفاتحة على أرواحنا لمعرضة لخطر القصف من تلك الطائرات التي تواصل التحليق في سماء مأرب ليلاً ونهاراً ، كما أن علينا الابتعاد عن تجمعات العزاء ودفن الموتى وولائم الأعراس التي قد تكون هدفاً لتلك الطائرات التي طالما قامت مثيلاتها بإلحاق الضرر وقتل المدنيين في باكستان وافغانستان ، كما أن (البدو الرحل) المنتشرين في صحراء الربع الخالي قد يكونوا ضحايا جدد لغارات أمريكا وتنازلات النظام ـ والمعجلة في أبين خير شاهد ـ ...يجب أن يستفز ذلك الخبر مشائخ ومسؤولي محافظة مأرب ويجمعوا أمرهم لتحديد موقف موحد بعيداً عن ردود الفعل الغاضبة التي لم تحقق في أي وقت ما نطمح إليه على أي مستوى من المستويات.
التركيز على ضرورة الإعلان الفوري عن تقرير لجنة تقصي الحقائق يجب أن يكون هدف المرحلة القادمة ..ينبغي أن نتعامل مع ما تسميه أمريكا والسلطة (الحرب على الإرهاب) بحذر بالغ وبرؤى ثاقبة .. التخلص من حماس اللحظة مهم للغاية ، حيث ردود الأفعال التي تثيرها العصبية وينفخ في لهيبها الحماس القبلي والمناطقي تصل عادةً بالقضايا إلى ظلام النسيان، وهذا ما تعيشه مأرب عند كل حدث تتعرض له دون أن تستلهم الدروس وتراجع آلية التعامل مع القضايا.
عندما وقعت الجريمة البشعة التي راح ضحيتها نائب المحافظ ثارت على الفور نيران الغضب القبلي في كل مكان ، وهذا من حق الجميع ... الغضب من إساءات المسيئين !! لكن المؤسف أن ذلك الغضب يكتفي في كل مرة بالانفعال دون متابعة القضية والحيلولة دون وصولها إلى (سلة المهملات).. وفي مثل ذلك الوضع الذي يتسم بنوع من السلبية تجاه التفكير في الأمور ، وعدم التفكير فيها بشكل ايجابي أوعقلاني ينقاد المجتمع خلف الحماسة وردة الفعل، دون إدراك بأبعاد المشكلة والتفكير الموضوعي في الوسائل العملية المؤثرة التي يمكن بها أن نحقق ما نريد.
صحيح أن الرواية الصحفية لـ نيويورك تايمز كانت أول محاولة أمريكية لنقل المسئولية في تلك الحادثة التي ظلت أصابع الاتهام فيها تتجه ناحية( النهدين)، بعد تصريحات الدبلوماسي الأمريكي عقب الحادثة بسؤال الجانب اليمني.. غير أن هناك أسرار وخفايا يصعب الاهتداء إليها للوهلة الأولى ، إلى جانب كونها بحاجة إلى معيار دقيق في التعاطي مع الحادثة ، والإجابة عن الأسئلة التي يضعها محللو الأبعاد على عتبات التحليل ، وهي أكثر من أن توجز قبل العبور إلى الأسرار ، لكنها تمرح كرمح في مسالك متعددة إن لم تكن متشظية .
كيف نهتدي إلى أسلم الدروب لتحليل أبعاد حادثة الشبواني ؟ ومتى تخرج العملية من عباءة الهروب من المسئولية .. وتحميل كل طرف للآخر ؟! وما هي المساحة التي يمكن أن يحصل عليها المحلل للربط بين الوقائع والأحداث والتداعيات ، وماهية التطورات والقناعات التي طالت شخصية المستهدف .. إنها أسئلة الأمس واليوم وستظل أسئلة الغد!!.
تتداخل الأحداث وتكثر التخمينات والتكهنات ، وتبرز لنا مسألة صراع أجهزة الأمن وتضارب المعلومات وتناقضها ، مما يجعل الأمور تتعقد في فضاء شاسع لا يخلو من الأذى والتغير فتظهر لنا مأساوية الخاتمة وخاتمة التفاعلات التي تحدث داخل مرجل ملتهب من المتناقضات.. لنجد أنفسنا في الأخير أمام مخرجات تثير الشهية للضحك ، لكنه ضحك أسود كالبكاء تماماً.
كل شيء يمر على شاشة مأرب لا يتم تفحصه بدقة ، وليس هناك من يكلف نفسه عناء تفكيكة وإعادة صياغته .. حتى خبر الصحيفة الأمريكية الجديد سنتعامل معه كما لو أنها الحقيقة ، مع أنه لا يخدم اليمن ولا مأرب ولا حتى أولياء الدم !! قد يقلب الخبر المشهد رأساً على عقب ، لكنه حتماً سيحول ثرثرة المتابع المستفحل إلى إطراقة حزينة وصمت مر ، وحين تنتهي مهلة الإطراق سنجد أنفسنا أمام نوع آخر من البث الحزين الذي سيرسله المجتمع ( لا طاقة لنا بأمريكا وطائراتها) .. مع أن أمريكا لا يمكن أن تقدم على فعل شيء دون التواطؤ الرسمي الذي جعل صحراء مأرب مرتعاً للضحكة والغصة ، والفكاهة والجمر ، وفي الأخير يجود بعسل الكلام في خضم لسعة الألم .
المادة الإعلامية السابقة التي نشرت قبل أربعة أشهر أعادت حادثة الشبواني إلى الواجهة ، هي بالنسبة لأي صحيفة مادة من العيار الثقيل إذا تضمنت حقائق ونشرت وثائق وهو ما غاب عن خبر النيويورك تايمز ولولا شهرة تلك الصحيفة لما تم تداوله على ذلك النحو من الإثارة وينتظر الناس القرائن الجديدة المفيدة .. لكن كل ذلك لا يمنع أن نستغل فرصة العودة لرؤية القضية من زاوية مثلى ضمن صورة أشمل ... كم هي الأحداث التي أعقبت مقتل نائب المحافظ وألقت بظلالها على قبيلته (عبيدة).. قتل العقيد/ الشايف بنيران مجهولة ، دمرت منازل الأبرياء وتم قتل الأطفال والنساء في الوادي ، زادت ضغوطات (دهم) على عبيدة من أجل الكشف عن قاتل الشايف الذي حددت اسمه القيادات الأمنية ، لتنفي القاعدة تلك المعلومات .. وتعود عملية البحث إلى نقطة الصفر!! استعرت حرب قبيلة بين عبيدة وبلحارث ولا تزال تداعياتها حتى اللحظة.. ولا ندري ما الذي تخبئة الأيام من سيناريوهات يبدو أنها من نسخ كيد مخرج واحد ، يقتفي أثر الآلام الصغيرة التي من شأنها ابتلاع الألم الكبير.
اسألوا.. آل حتيك ، آل مثنى ، آل الغويبي ، الحدد ، والد (حسن عريدان العقيلي ) ما هي نتائج لجنة تقصي الحقائق التي تم تكليفها عقب أحداث قصف يونيو الماضي؟ اسألوهم هل وصلت التعويضات ؟ هل هناك من سأل عنهم أو تابع القضية بعد بنادق التحكيم وتقبيل الخشوم؟!!
تطورات الأحداث التي عاشتها مأرب طيلة تلك الشهور الماضية في العام 2010م ليست وليدة الصدفة ، أو نتيجة عمل مصطنع ، بل كانت محصلة تكتيكات لتفجير الوضع بالشكل الذي سارت عليه الأمور.. كانت (مأرب) تحترق .. توقعت أنها تحولت (قندهار) أخرى بفعل موجة الرعب الممزوج بالمجهول .. تلمست دليلاً أو حجة أو برهان يمكن أن تكون مبرراً لعشوائية القصف ومخططات التدمير .. عدت لسبر أغوار الاستراتيجيات الأمنية الغائبة .. لقد ضاع كل شيء .. ووجدت أن كل ما في الأمر لعبة للكبار أشبة بمباراة في كرة القدم .. الكل فيها خاسر (اللاعبون ، والمتفرجون ، والحكام ) ... لكن (الساعة بخمسة جنيه والحسابة بتحسب)!!
يجيد النظام مع القبائل تقنية المخاتلة الصعبة حيث يطفو الضحك على السطح بين الجميع ، أما الأعماق فتظل مثخنة بالغصص والدموع والكوابيس، يكبر عنده حلم الهروب إلى الضفة الأخرى والتخلي عن مسئوليته رغم الأهوال المنتظرة والتداعيات المفترضة عند صحة هكذا معلومات ، يمارس باستمرار مع مأرب وأهلها لعبة المتاهة ، لكن قضية الشبواني أعتقد أنها ستظل متاهة مسكونة بالغرابة المقلقة .. وستظل تكتيكات النظام مجرد تعبير حقيقي عن واقع الزيف والوهم والحقائق المدمرة ، ليس لأن القضية عصية على الحلول أو أن نسيان الحادثة من المستحيلات ، لكن لأن الخوف سيعم النفوس ،وسيكون هدير الطائرات نذير شؤم بالنسبة للعامة ، ومصدر قلق لأنصار السلطة قبل معارضيها .. وقبل اكتشاف الممكن والمحتمل وتشريح الهوية المحتجبة للقاتل الخفي تظل الأمور على كف الترقب !! وهو ما يفرض تشكيل محكمة محلية خاصة بمتابعة قضية الشبواني والقضايا المماثلة ـ بما فيها حادثة أبو علي الحارثي ـ ، وقبل ذلك إيجاد منطلقات محددة تؤدي إلى نتائج معلومة ضمن منظور وطني ورؤية شاملة متجددة تتوخى أكبر قدر من الموضوعية ، ولا تجامل طرف على حساب الآخر لتخرج بهجين صالح وليس مستنسخ ، والحقيقة لا تموت!!.
 

قصف عرش بلقيس


*كما لم يحدث من قبل.. جاءت أكثر من فاجعة لتقصم ظهر التاريخ والحضارة، لا مجال للاستعراض بأعمدة العرش التي خلدت عظمة مملكة السبئيين.. ما الذي يمكن فعله بعد أن صار معبد (برآن) ركاما؟! هل علينا أن نتباكى على ضياع الأمل في الحصول على (تاج بلقيس) من بين الأنقاض؟ أم أن الواجب يقتضي الإمساك بزمام المبادرة لمواجهة القصف الذي تموضعنا بسببه في واجهة الأحداث على إثر التخبط الرسمي الذي أحالنا أحزمة ناسفة وعمالقة التخريب والدمار. 
*تابعوا بتركيز.. المخابرات الأمريكية قامت بترجمة مقال محمد أنعم رئيس تحرير صحيفة الميثاق لسان المؤتمر الحاكم.. أحالت الترجمة إلى وحدة التحليل وقسم المعلومات.. الخلاصة ترفع لوزارة الدفاع مفادها (مأرب.. أخطر من تورا بورا ووزيرستان).. هناك أجانب يتواجدون في محيط (عرش بلقيس) ويحتمل أنهم إرهابيون!! ليست المعلومات الرسمية وبلاغات المخبرين وحدها قابلة للنقاش ولها قابلية التصديق، هناك المقالات والتحليلات المنشورة في وسائل الإعلام مصدر مهم لدى أجهزة الاستخبارات، التي على ضوء تقاريرها النهائية تتخذ القرارات العسكرية.
*تخيلوا معي.. الجوال يرن، هناك رسالة جديدة، خبر عاجل (طائرات يمنية وأمريكية تقصف عرش بلقيس الأثري في محافظة مأرب التاريخية).. يا للهول، أمر لا يصدق!! أمريكا وإن كانت قد قتلت (أبو علي الحارثي) في صحراء مأرب، عليها التزامات ومواثيق دولية بعدم المساس بالمناطق الأثرية ولن يسكت المجتمع على فعلتها الكارثية في حق تأريخ سبأ بعد أن غض الطرف عن تدميرها (لحضارة وآثار بابل) بحثا عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وحدها أمريكا ستكون قادرة على امتصاص غضب القوى الدولية وستثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الضربة استهدفت إرهابيي عناصر القاعدة بناء على المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام الرسمية وتصريحات المسئولين اليمنيين، أما حكومة بلادنا فستعلن إرسالها لجنة لـ(تقصي الحقائق وإخفاء النتائج ) الشهيرة.
*لم أقم بسرد هذه التخيلات عبثا، وإنما لكي أصل إلى حقيقة قد تكون غائبة أو مستحيل حدوثها، أو قد تكون نتيجة أو استنتاج أو رؤية جنونية أو نظرية غير منطقية، ولكن في مسلسل الحرب على الإرهاب كل شيء معقول وممكن، وكل الأمور يتوقع حدوثها طالما استمرت السلطة في تقديم بلادنا بشكل عام ومحافظة مأرب بشكل خاص على أنها وكر للإرهابيين وملاذا آمنا لعناصر تنظيم القاعدة، بقصد استجلاب الدعم والحصول على حفنة زهيدة من الدولارات.
*لقد قصفت (مأرب) بما فيها الكفاية، مللنا متابعة الفضاء الإعلامي، توقفنا عن مشاهدة القنوات الإخبارية والصحف المحلية والعربية والعالمية التي تواصل تضخيم الأحداث وتهويل القضايا وحولتنا إلى كتل مفخخة صالحة للنشر في صدارة أخبار الرعب والقتل والدمار.
*على إيقاع طبول الحرب على (عائض الشبواني) ورفاقه تلقت حاضرة سبأ أعنف تشويه إعلامي، لقد سقط (العرش) أكثر من مرة، لا فائدة من تخيل القصف الأمريكي، وتوقع أخطاء الطيران اليمني، ولا جدوى من العويل فوق كومة الصخور التي هدمتها معاول السلطة وأبواق السفاهات التي اعتادت النيل من موطن الحضارة، وتقديم نيران الرصاص وحمم القذائف هدايا سخية مقابل براميل النفط وأطنان الغاز.
*لو كان (هدهد سليمان) لا يزال على قيد الحياة لكفانا المهمة الشاقة لتحسين صورة (مأرب) ولن تكون هناك حاجة للدفاع عنها لأنه يعرفها جيدا.. محافظة تعشق السلام.. أبناؤها مسالمون وينبذون العنف مع أنهم أصحاب قوة وأولو بأس شديد.. هي تضاريس مختلفة تجمع بين بقايا حضارة ماض مندثر وشيء أكثر من التمدن والعصرية، إنها منطقة بترولية لكنها تحلم بالتنمية... المدنية والشورى والديمقراطية هي بالنسبة لهم معان وقيم رضعوها من ثدي (ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون).
*أرهقت قلمي في تدوين خربشات قد يعتبرها البعض هراء، لكنها بالنسبة لي نوع من التنفيس عن مكنون الفؤاد المجروح من التناولات المشبوهة والمسيئة للإنسان المأربي الذي يذبح يوميا بسكاكين السلطة وطلاب المصالح على شاشات الفضائيات وفي الصفحات الأولى لقراطيس الزيف والكذب والمبالغة، غير أنهم و(إن لم يحسنوا الذبحة) لن يصلوا إلى مبتغاهم فالروح التي امتلكها ذلك الإنسان العملاق الذي شيد سد مأرب وهندس معابد وقصور المملكة ورسم بريشته صورة التاريخ، وسافر إلى القدس من أجل السلام هي ذاتها التي تسكن أجيال اليوم، حتى وإن سرقت منهم على حين غفلة فإنها سرعان ما تعود!!.
*المشكلة الحقيقية تكمن في أن السلطة تبحث عن مبررات للهروب من استحقاقات البناء والتنمية وتضمن لها بقاء (مأرب) في ذات المربع الكئيب.. الإنجاز الأكبر عندها تحويل محافظة الخير إلى ثكنة عسكرية تحرس النهب المنظم للثروة من عين الحسود، لا تريد أن ترى في السكان أكثر من مجرد جمهور بائس يتقرفص على (مزرعة) ويكابد من أجل تأمين لقمة العيش، الشعور بالمتعة لديها تحضر حد الهوس حين تتفرج على الصراعات القبلية وهي تتسيد المشهد فوق خارطة تعج بتراكمات الأمراض الجغرافية وتصفية حسابات الماضي مع المستقبل.. الجبال مع الصحراء.. الفقر مع النفط.. لتستبشر بأن رائحة البارود ستظل عالقة في خياشيم الأجيال... وفي آذانهم دوي الانفجارات التي ستدفعهم إلى مواصلة الرقص على إيقاع الثأر والسير بكبرياء وحماقة وجهل لمعانقة أشباح الموت.
*أفكاري لم تكتمل بعد.. لكننا في النهاية اهتدينا إلى من (نكر) عرش بلقيس، وصوره بغير الصورة التي يجب أن يظهر بها، لسنا (إرهابيين) ولا (مخربين) ولا (قطاع طرق).
نفوسنا مصدر التسامح والسلام، وأرضنا منبع الثورة والعطاء، ابحثوا عن ضالتكم في الستين والسبعين ومسيك أولاً.. نحن نبحث عمن ينتشلنا من مستنقع البؤس وواقع الحرمان، صحراؤنا المعطاءة بحاجة إلى من يبنيها لا من يحرقها بالصواريخ والقذائف.. يكفينا ما حل بنا من المآسي والهموم وضياع مستقبل الأجيال في زحمة أسواق الحزن وأحقاد الزبانية والأوغاد.. لا تقتلونا مرتين: بالإهمال، ومطر الطائرات.. اختاروا قصفا واحدا.. قصف الآمال أو قصف التاريخ، دعوا عرش بلقيس كي نفاخر به، اتركوه قصة المجد الفريد الذي ضاع في رحلة البحث عن الحاضر الخاسر بين قصور (النهدين) وأسوار (البونية)!!

2010م .. (القاعدة) ليست في مأزق!!


مع تصاعد الاهتمام الدولي باليمن خلال الأسابيع القليلة الماضية على إثر مخاوف الدول الكبرى من تحول اليمن إلى معقل جديد لـ(القاعدة)، هناك محددات ينبغي وضعها في الاعتبار عند الانخراط في الحرب التي تريدها تلك القوى الدولية ضد الإرهاب أبرزها:
عدم التفريط في السيادة اليمنية والتحرك لإنجاز تلك المهمة من منطلق وطني ، كون التدخلات المباشرة وغير المباشرة من قبل تلك الدول ، والاستمرار في ذلك النهج سيحوَّل سكان اليمن جميعهم إلى (أنصار للقاعدة).
لم يتردد المسئولون الأمريكيون في الإعلان عن ضربات جديدة لمواقع القاعدة بعد ضربتي أبين وشبوة ، وجاءت تأكيدات رئيس لجنة الأمن بمجلس الشيوخ الأمريكي أن اليمن هو حرب أمريكا القادمة بعد العراق وأفغانستان ما لم تكن هناك خطوات استباقية ، كما يؤكد إن الولايات المتحدة لديها وجود متزايد في اليمن يشمل قوات عمليات خاصة وقوات خاصة من الجيش والمخابرات.
أشار مسئول أمريكي أيضاً إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أرسلت منذ عام –تقريباً- مجموعة من العملاء الكبار والخبراء في مكافحة الإرهاب للعمل في اليمن، و(ما يزيد الطين بلة) نفي أمريكا أي نوايا لها بإرسال أي قوات إلى اليمن في الوقت الراهن ، أي أن هناك نية لإرسال قوات في قادم السنوات ربما!!تلك الإيحاءات التي قد لا تكون "زلة لسان" بالإضافة إلى كونها ستُواجَه باستنكار الرأي العام فإنها ستجعلهم على أهبة الاستعداد لمواجهة العدو المرتقب ، وستكون إحدى نقاط الإقناع التي ستسوقها قيادات (القاعدة) بغرض الاستقطاب الذي قد يكون مُيسَّراً وسيخرجها من مأزق السخط الأهلي الحالي في ظل موجة الاستياء الشعبي الواسع من وقوف أمريكا إلى جانب العدو الأول للمسلمين "الكيان الصهيوني" .
يدرك جميع اليمنيين أن أمريكا والدول الكبرى لا تهمها سوى مصالحها ، ولا تخشى من تناول ذلك الأمر بشكل واضح في وسائلها الإعلامية ففي آخر يوم من أيام العام2009م نشرت (نيويورك تايمز) في افتتاحيتها أن الحكومة اليمنية فاسدة وقمعية ، لكن الرئيس (صالح) يبدو أنه يرغب بالتعاون مع واشنطن ما دامت تعمل بهدوء وسرية ، لكن إلى أي مدى سيصل التعاون مع الأمريكان بعد أن باتوا يُفكِّرون في التدخل المباشر؟!.
إخلاء عهدة في نهاية السنة
اختيار الحكومة الأيام العشر الأخيرة من العام 2009م موعداً لتوجيه ضرباتها ضد ما أعلن عن أنها معسكرات تدريبية لـ(القاعدة) يندرج في إطار إخلاء العهدة السنوية وتصفية الحساب الختامي الخاص بالأموال التي حصلت عليها اليمن لمكافحة الإرهاب ، وإضافة تلك العمليات كمنجزات يمنية في سجل تلك الحرب العالمية ، التي كانت ستكون شبة خالية خلال ذلك العام حيث إن (القاعدة) كانت في موقع المنتصر لتوغُّلها في عدد من المناطق ونجاحها في توجيه ضربات موجعة للحكومة من خلال بعض العمليات النوعية ، ومن أجل ضمان استمرار الدعم الأمريكي وملايين الدولارات كان لا بد من تنفيذ تلك العمليات في ذلك التوقيت الذي لم يكن يتوقعه أحد ، خصوصاً مع استمرار (النظام) في حربه الشرسة مع الحوثيين في صعدة ، وقد جاء الرضا الأمريكي حتى قبل أن يدفن الأبرياء في أبين من خلال تهنئة (أوباما) الهاتفية للرئيس صالح ، وإعلان (بترايوس) قائد القوات الأمريكية عن اعتزام واشنطن مضاعفة المساعدات الأمريكية التي بلغت في العام 2009م سبعين مليون دولار ، وتبنِّي (براون) دعوة المجتمع الدولي لعقد مؤتمر حول اليمن نهاية يناير الجاري بعد أن أصبحت ملاذاً آمناً للإرهاب حد زعمه.
خطة القاعدة في العام2010م
مع حلول العام الجديد أغلقت سفارتا أمريكا وبريطانيا أبوابهما بالإضافة إلى سفارات بعض الدول الأوروبية على إثر تهديدات بالإستهداف من قبل (القاعدة) رداً على العمليات التي استهدفت التنظيم، وإذا كانت تلك الإعلانات قد جاءت أثناء قيادة الحكومة حرباً بلا هوادة ضد (القاعدة) ومن يشتبه بعلاقته معها وفي نشوة أفراحها بتحقيق إنتصارات ميدانية وفقاً للمصادر الرسمية فإننا في قادم الأيام سنسمع عن إغلاق تلك الأبواب بين الفينة والأخرى إذا تم التعامل مع تلك التهديدات بصورة مبالغ فيها على اعتبار أن قيادات وعناصر (القاعدة) منشغلون –حالياً- بالبحث عن ملجأ آمن ، ولا وقت لديهم لتوجيه تهديدات حقيقية عبر شبكة الإنترنت سواءً عبر البيانات أو التسجيلات الصوتية ، وهو ما أعتقد وجوده بين أجندة (القاعدة) في العام 2010م حيث لا يمكن أن تستغني عن استغلال الإعلام كوسيلة مهمة في الحرب النفسية الهادفة إلى إحداث نوع من التوازن في الرعب؛ نظراً لخسارتها توازن الإمكانات ويمكن استخلاص خطة القاعدة خلال العام الحالي في الآتي:
1) التنغيص : تنظر القاعدة إلى تلك الوسيلة على أنها تمنحهم لذة العيش ولذلك قال أحد قياداتهم "إن لذيذ عيشنا في التنغيص , وحلاوة جهادنا في مراغمتهم, إن قتالهم دين, وحربهم إيمان, واغتيالهم طاعةٌ ونورٌ من الله يقذفه في قلوب أولي العزم من الرجال الذين يحبهم الله ويحبونه" ولذلك تبذل عناصر التنظيم جهوداً ليست بالهينة من أجل حشد أكبر قدر من المنغصات سواءً للحكومات التي تحاربها أو المسئوليين الحكوميين المكلفين بملاحقة عناصرها.
2) الحيلة والمكر والخديعة : وتستخدم ذلك للوصول إلى قادة الأمن وكبار شخصيات الأنظمة، وتعتبر في نظرهم من الأمور السهلة والميسورة والمناسبة التي تُقضُّ مضاجع من يصفونهم بالطغاة، مستشهدين بحادثة (عبدالله عسيري) التي استهدفت في رمضان الفائت محمد بن نايف.
3) تنفيذ دورات تخصصية في صناعة المتفجرات من مواد في متناول اليد وبطرائق سهلة لا تحتاج إلى مجهود كبير, ولا مال طائل وتشير إحدى الدورات الحديثة التي نشرت على أحد المواقع اللألكترونية الجهادية يقول المدرب " من أجل صنع عشرة جرامات من المتفجرات أو أقل أو أكثر, لا تطل البحث عن المواد فهي في مطبخ أمك ـ في إشارة إلى الفلفل ـ ، وفي متناول يديك، وفي أي مدينة أنت فيها, فاصنعها على شكل قنبلة ترميها, أو تؤقتها, أو تفجرها عن بعد، أو حزام استشهادي، أو في أي جهاز كهربائي، كمسجلةٍ تسمع فيها أنغام المتفجرات, أو لوحة صور, أو ملف أوراق, أو ظرف رسائل، وفجرها في أي طاغوت أو وكر استخبارات أو أمير أو وزير أو صليبي أين ما وجدت هؤلاء وكذلك في مطارات الطيران في الدول الغربية الصليبية التي شاركت في الحرب على المسلمين أو في طيرانهم, أو مجمعاتهم السكنية أو في قطار أنفاقهم و و .. الخ, ولن تعدم حيلة إذا فكرت وتوكلت على الله, ولا تخش من كشفها بعد أن تخفيها جيداً؛ فهي مستحيلة الكشف بحول الله, واقرأ عليها الأذكار".
4) الحرب بالسكاكين : لا تريد القاعدة الاستغناء عن أي وسيلة طالما كانت في متناول اليد حيث تعد أدبياتهم الحربية السكين سلاح ناجع ، وكذلك العصا والضرب المبرح حتى تقعد الخصم على الفراش, أو تفقده إحدى حواسه, وخاصة الإعلاميين العلمانيين, والكُتَّاب الذين يسبون الدين ويسخرون من أوامره, ومن يسوق ويسوغ للحكام الكفرة ظلمهم وباطلهم على حد قول أحد قادتهم الميدانيين في توجيهات حديثة.
5)السلاح البيولوجي : قبل أن يعلن مايكل تشيرتوف وزير الأمن الداخلي الأمريكي في مقابلة مع النيوزويك عن قلقه من هجوم بسلاح بيولوجي ، كانت القاعدة قد أعلنت على لسان أحد قادتها المقربين من بن لادن (حارب عدّوك بالسلاح الذي يخشاه هو، لا بالسلاح الذي تخشاه أنت)، وأكثر ما يخشاه عدونا أمرين: ضربة كيميائية بيولوجية إشعاعية نووية ، وضربة تستهدف البنية التحتية لصناعة الطاقة حد قول ذلك القيادي الذي أشار إلى أنه إذا كان هذا ما يرعب عدوّنا ويُنكِّل به، فمن البديهي أن نستخدمه ونركّز عليه دراساتنا وإعدادنا له،معتبراً ذلك الأمر من مفاجآت القاعدة القادمة.
6) اختراق الأمن وتجنيد عملاء للتنظيم : تُركِّز القاعدة على إيجاد أشخاص في الأجهزة الأمنية والإستخباراتية لموافاة التنظيم بجديد تلك الأجهزة وخططها، وقد سبق أن أُحيل ضباط للتحقيق بتهمة تسريب معلومات للقاعدة، وإذا صح أن (ناصر الوحيشي) وقيادات أخرى نجو من الضربة الجوية التي استهدفتهم في (رفض) بشبوة بعد تلقيهم إنذاراً قبيل الضربة فإن الأمن بات مخترقاً بما فيه الكفاية بالنسبة للتنظيم الذي أعتقد أنه استفاد كثيراً من تجربة طالبان في هذا المجال. 
7) الإيحاء : وهذه وسيلة اتقنها تنظيم القاعدة جيداً في الأعوام الماضية بغرض تكثيف الاستعدادات لتنفيذ العمليات من قبل أنصاره ، وأخذ الاحتياطات اللازمة، حتى أنه في إحدى إصدارات مؤسسة السحاب قد تم الإعلان عن توقيت ضرب السفارة الدنماركية في باكستان بتحديد اليوم والهدف بالضبط ! وذلك قبل الضربة بفترة من الزمن ، لكن ذلك الإيحاء من قوة في التمويه ، ليثبت قوته وتمكنه في التنفيذ مع إيحاء بتوقيت ومكان الضربة كنوع من التحدي الذي لم يسبق له مثيل .
كل تلك الشواهد تؤكد أن القاعدة ليست في النزع الأخير ولم تصل إلى مرحلة الاحتضار لكن معادلة الحرب تتغير كل عام، وهذا العام لن يخلو من ضربات مدمّرة للمصالح الغربية، ولن يخلو من " وخز الإبر " التي تطلقها القاعدة على عملياتها في حرب العصابات ، وهناك عناصر كُثر منتشرون في دول العالم بما فيها أمريكا بانتظار الأوامر من قائدهم الأول الشيخ (أسامة بن لادن) ويعملون على الانغماس بين الناس لإبعاد الأنظار عنهم والتغلغل أكثر في مراكز الضربات المترقبة بحسب ما تشير إليه أدبياتهم الإعلامية.
بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه فإن القاعدة في اليمن باتت تملك مصانع متخصصة لصناعة المتفجرات ، وورش صناعية لتغيير أرقام وألوان السيارات التي قد تستخدم في عملية تفجير أو لمطاردة قادة أمنيين كما هو الحال مع السيارات التي أقلت عناصر التنظيم في حادثة استهداف قيادات أمنية في حضرموت ، وتضاف إلى مهام تلك الورش إنتاج لوحات جمركية للسيارات والتي كانت موكلة لعبد الله عسيري ـ منفذ الهجوم ضد محمد بن نايف ـ وقد امتلك خبرة واسعة في ذلك المجال أثناء وجوده في السعودية .
شباب الصومال في مهمة إنقاذ
إعلان حركة الشباب المجاهدين الصومالية في الأول من يناير الجاري عن استعدادها لنصرة من أسمتهم بـ(المجاهدين) في اليمن ستكون له انعكاساته السلبية على اللاجئين الذين يتدفقون يومياً إلى اليمن ،فالمخيمات التي يلجأون إليها لن تكون مكانهم المعتمد قبل أن يمروا على السجون وأقسام الشرطة للتحقق من هوياتهم والتأكد من عدم وجود أي علاقة تربطهم بالشباب المجاهدين وأخذ أيمان مغلظة ، في ذات الوقت ستكون الجاليات الصومالية والناشطين فيها مكاناً ملائماً لاستقطاب وتجنيد مخبرين يعملون لصالح الأجهزة الأمنية ، ويبدو أن التنافس سيكون محموماً بين السياسي والقومي.
القاعدة تخترق الحديدة
وصول القاعدة إلى الحديدة التي توصف بالمحافظة الهادئة يعني أن القاعدة في اليمن تتوسع بشكل غير طبيعي ، والأحداث الأخيرة التي شهدتها قرية (دير جابر) شمال مدينة باجل بين الأمن القومي ووحدات من الجيش أثناء تعقب مطلوبين أمنياً بتهمة القاعدة ، يوحي بأن الحاضن الرئيس للجماعات الإسلامية المسالمة " الصوفية ، التبليغ " والمحافظة التي عجز الإصلاح ذو التوجه الإسلامي المعتدل عن اختراقها قد تسقط في قبضة (تنظيم الجهاد) بعد أن ظلَّت عقوداً من الزمن حكراً على المؤتمر الشعبي العام ومحافظة مغلقة للحاكم ، وهنا ينبغي أن يحضر نموذج صعدة الذي يشبه الحديدة إلى حد كبير في الولاء للنظام ، وصارت اليوم مسرحاً لأعنف حرب .

حين يتحول الوطن إلى ساحة صراع !!


( الطبع غلب التطبع ) مقولة تنطبق تماما على نظامنا اليمني الحاكم الذي لم يستطع التخلي عن طبائعه وعاداته واستراتيجياته الخاطئة التي يدير بها البلاد منذ عام النحس الوطني 1978م. 
سياسة إدارة الوطن بالأزمات كانت ولازالت السياسة التي استطاع من خلالها النظام فرض استحواذه على زمام الحكم اليمني وحافظ من خلاله الإبقاء على كرسي الحكم ملك يمينه ويسعى من خلال استمراره في تنفيذ تلك السياسة إلى توريث الحكم وحصر أحقية حكم اليمن في أسرته وقبيلته !!; . 
كلنا نعلم أن حجر الزاوية في الثورات اليمنية هم خيرة مشائخ وأبناء القبائل اليمنية وكانوا رصيدها العسكري ووقودها الأول، ولأن النظام ذهب بعيدا عن الأهداف التي تم رسمها لتلك الثورات ،وآلت القيادة إلى من لا يستحقها من أسماء كانت غائبة في الضراء ولم يكن لها من الرصيد النضالي سوى قيادة الطابور الخامس،لذلك فقد أدرك النظام أن ذلك الأمر يمثل تهديد لكرسيه فعمد إلى إقصاء القبائل وتهميش أبناء الثوار،بل وسعى إلى إذكاء الحروب القبلية لإشغال القبائل بالحروب وصرف النظر عن سياسات الحاكم وأوضاع البلاد. 
إلا أن تلك القبائل أدركت متأخرة سعي السلطة إلى تأجيج تلك الصراعات وقيامها بدعم طرف بالمال والسلاح خصوصا بعد اكتشاف قبيلتين طالت حربهما أن السلاح الذي يحصلون عليه هو من مستودع عسكري واحد. 
استمر النظام في إدارة اليمن بالأزمات واختلاق الصراعات ... واستمر الوضع في اليمن ساحة صراع لا أكثر !! 
فمن حرب صيف 94م إلى حروب مران في صعدة ،كان الوطن رهن إشارة فرد والجميع في انتظار توجيهاته. إعلان حالة الطوارئ ، التعبئة العامة ، تجنيد أبناء القبائل ... وهو الوحيد المخول بإعلان الحرب أو وقفها ،وهو من يملك إصدار قرارات العفو العام والإفراج عن المعتقلين على ذمة تلك الأحداث دون العودة إلى مسسات الشعب التشريعية والقضائية ،وعودته إلى تلك المؤسسات واللقاءات التي تتكرر مع العلماء إنما لغرض توفير غطاء ديني والحصول على فتاوى شرعية تبرر له أمام الرأي العام المحلي والدولي استمراره في تصفية حساباته وخلافاته الشخصية والعمل على إقحام الشعب في معركة ليست معركته وكله عشانك يا فندددددددددم !! 
اليمن اليوم ..إذكاء للمذهبية والطائفية ..تسيس للفتاوى الشرعية .. حرب في صعده.. حصار للقاعدة في أبين .. مواجهات قبلية وسط العاصمة.. كلها نتاج لسياسة النظام ومحاولات لتوظيف الورقة الأمنية لخدمة الحاكم والحاكم فقط !! وهي قنوات تواصل نفسي مع المواطنين أن اليمن بدون الحاكم سيكون حمام دم وهي وسائل استجداء لحصول على دعم مالي للحد من ذلك الإرهاب الذي لا يرهب سوى مخيلة السلطة.بل أن الحاكم يسعى حاليا للهروب من تنفيذ وعودة الانتخابية ومطالبات المواطنين بالحد من تردي أوضاع البلاد الاقتصادية والمعيشية والتي وصلت إلى مستوى غير معقول بعد الانتخابات الأخيرة،ويعمل النظام من خلال توتير أجواء البلاد إلى حصر تركيز المواطن في سلامته من طلقة طائشة أو قنبلة موقوتة بعيدا عن لقمة العيش التي تتحول مع ذلك الوضع إلى هم ثانوي !! 
ذلك الهروب وإن استمتع فيه النظام بعظمة السلطان وتذوق معه عسل الرخاء وشهد الرفاهية فإن مرارتها لن تفارق الوطن وستكون متأخرات ضريبية ستدفع ثمنها الأجيال القادمة التي ينتظرها مستقبل مجهول !! 
أخيرا.... إذا رأيت بلد ما تحول إلى ساحة صراع وبؤرة نزاع... فاعلم أن الحاكم فيها (فرد)تحيطه شلة من المنتفعين لا تهمهم غير مصالحهم والوطن عندهم مشروع مصلحة فقط . 
** همسة في أذن النظام !! 
انتشار الجماعات السلفية وإفساح المجال لعلمائهم وما يقومون به من حديث عن الشيعة ومساوئهم والتحريض ضدهم هو استمرار السير في الطريق الخطأ وتهييج لا يخدم اليمن ولا الأمة الإسلامية بل إن دعمهم وتقوية شوكتهم لأغراض سياسية يقود اليمن إلى مستقبل قد لا تحمد عاقبته ... خصوصا إذا أدركنا أن الجماعات الجهادية والتكفيرية خرجت من عباءة تلك الجماعات السلفية ،ويجب أن نعلم أن أحد مشائخهم مطلوب من السلطات المصرية على ذمة أحداث إرهابية !! 
 ** رسالة خاصة إلى العزيز/ ياسر العواضي 
الوحيد الذي يؤسفني وجوده ضمن قيادة المؤتمر الشعبي العام هو الشيخ الشاب النبيل / ياسر العواضي وأعتقد أن تواجده لن يطول خصوصا وهو يحمل أفكار ويسعى لتحقيق أهداف لمصلحة اليمن ،واليمن فقط !! بالإضافة إلى توازنه الفكري والسياسي وحسه الوطني الرائع. 
ولكن هل يدرك الشيخ ياسر أن النظام الذي يسعى لتوظيف كل شيء في البلاد لمصلحته ومصالح أسرته وعشيرته لن يروق له بقاء شخص لا يكون في مستوى طاعة (البركاني ) و(الجندي) . 
وعليه فإنني أخشى من سعي النظام اليوم وليس غدا إلى استغلال خلاف( آل عواض) و(سنحان) لتنفيذ مخطط قد يصل إلى تصفية ياسر جسديا والقضاء على صوته وأفكاره ... وذلك من أجل حكما آمنا لـ( أحمد ) لا ينازعه فيه قبيلي أو نجل ثائر !!! 
وتقبل خالص تحياتي القلبية.